محمد بن جرير الطبري
297
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بقهرهم ، وتطلب اليه ان يشتق لك اسما من أسماء أهل الدرجات بكتاب مختوم بالذهب ، وتعلمه انك لست قادما عليه حتى ينحى عنه فرخزاذ . فكتب نيزك بذلك إلى يزدجرد ، فلما ورد عليه كتابه بعث إلى عظماء مرو فاستشارهم ، فقال له سنجان : لست أرى ان تنحى عنك جندك وفرخزاذ لشيء ، وقال أبو براز : بل أرى ان تتالف نيزك وتجيبه إلى ما سال فقبل رايه ، وفرق عنه جنده ، وامر فرخزاذ ان يأتي اجمه سرخس ، فصاح فرخزاذ ، وشق جيبه ، وتناول عمودا بين يديه يريد ضرب أبى براز به ، وقال : يا قتله الملوك ، قتلتم ملكين ، وأظنكم قاتلي هذا ! ولم يبرح فرخزاذ حتى كتب له يزدجرد بخط يده كتابا : هذا كتاب لفرخزاذ ، انك قد سلمت يزدجرد وأهله وولده وحاشيته وما معه إلى ماهويه دهقان مرو واشهد عليه بذلك . فاقبل نيزك إلى موضع بين المروين ، يقال له حلسدان ، فلما اجمع يزدجرد على لقائه والمسير اليه ، أشار عليه أبو براز الا يلقاه في السلاح فيرتاب به ، وينفر عنه ، ولكن يلقاه بالمزامير والملاهي ، ففعل فسار فيمن أشار عليه ماهويه ، وسمى له ، وتقاعس عنه أبو براز ، وكردس نيزك أصحابه كراديس . فلما تدانيا استقبله نيزك ماشيا ، ويزدجرد على فرس له ، فامر لنيزك بجنيبه من جنائبه فركبها ، فلما توسط عسكره تواقفا ، فقال له نيزك فيما يقول : زوجني احدى بناتك واناصحك ، وأقاتل معك عدوك فقال له يزدجرد : وعلى تجترئ أيها الكلب ! فعلاه نيزك بمخفقته ، وصاح يزدجرد : غدر الغادر ! وركض منهزما ، ووضع أصحاب نيزك سيوفهم فيهم ، فأكثروا فيهم القتل وانتهى يزدجرد من هزيمته إلى مكان من ارض مرو ، فنزل عن فرسه ، ودخل بيت طحان فمكث فيه ثلاثة أيام ، فقال له الطحان : أيها الشقي ، اخرج فاطعم شيئا ، فإنك قد جعت منذ ثلاث ، قال : لست